الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

478

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بن عبد المطلّب إنّي لا أغني عنك من اللّه شيئا ، إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم . . . » ( 1 ) ، فإنهّ عنه بعيد . كان بحر ولد الأحنف - وبه كان الأحنف يكنى - مضعوفا ، قيل له : ما يمنعك أن تجري في بعض أخلاق أبيك فقال : الكسل ( 2 ) . وكان لا يرى جارية إلّا قال لها يا فاعلة ، فتقول لو كنت كما تقول ، أتيت أباك بمثلك ( 3 ) . وكما لا يوجب الحسب الشبع والكسوة كذلك لا يوجب رفع الدرجة ، فمن ادّعى لنفسه درجة بحسبه كان كالوحيدي الذي يختال في مشيته في إزار في يوم قرّ ، فقيل له : من أنت يا مقرور قال : « أنا ابن الوحيد أمشي الخيزلي ، ويدفئني حسبي ونسبي » . 21 الحكمة ( 25 ) وقال عليه السّلام : مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لسِاَنهِِ - وَصَفَحَاتِ وجَهْهِِ أقول : قد أكثروا من المعنى في الشعر ، قال ابن داود الأصبهاني : لا خير في عاشق يبدي صبابته * بالقول والشوق في زفراته بادي يخفي هواه وما يخفى على أحد * حتى على العيس والركبان والحادي وقال ابن المعتزّ : تفقّد مساقط لحظ المريب * فإنّ العيون وجوه القلوب وطالع بوادره في الكلام * فإنّك تجني ثمار العيوب ( 4 )

--> ( 1 ) أخرجه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 2 : 31 و 25 وابن سعد في طبقاته 2 : 46 ولم يذكره علماء الشيعة . ( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 59 ، كذلك أورده الجاحظ في البيان والتبيين 2 : 252 . ( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 59 ، وكذلك أورده البهائي في الكشكول : 371 . ( 4 ) نهاية الأرب في فنون الأدب 3 : 99 .